إعلان

رواية التاريخ في وادي خرم آباد/ أول مستوطنة بشرية عمرها 60 ألف سنة في إيران

١٣ ربيع الثاني ١٤٤٧

‌رواية التاريخ في وادي خرم آباد/ أول موطن بشري عمره 60 ألف عام في إيران‌

وادي خرم آباد الأثري، الذي يعود تاريخه إلى أكثر من 60 ألف عام ويحتوي على أدلة على حياة الإنسان البدائي والإنسان العاقل، يقدم مقاطعة لورستان كواحدة من أقدم المواقع البشرية في غرب آسيا.

وبحسب وكالة تسنيم للأنباء من خرم آباد، يعتبر وادي خرم آباد، الواقع في قلب جبال زاغروس الوسطى، أحد أكثر البيئات الحيوية الفريدة من نوعها المعروفة في الشرق الأوسط، والتي تحتضن أدلة موثقة على وجود الإنسان منذ أكثر من 60 ألف عام.

لا يقتصر الأمر على أهمية هذا الوادي من الناحية الجغرافية والبيئية فحسب، بل يعتبر أيضًا، من وجهة نظر علم الإنسان وعلم الآثار والجيومورفولوجيا ودراسات الثقافة، مساحة رئيسية في فهم الاتجاهات التطورية والحيوية للإنسان البدائي.

أظهرت الدراسات التي أجراها علماء الآثار الإيرانيون والدوليون في هذا المجال الثقافي على مدى العقود الأخيرة أن وادي خرم آباد هو أحد الأماكن القليلة في العالم التي حافظت على استمرارية الاستيطان البشري من العصر الحجري القديم الأوسط إلى العصر التاريخي.

تشهد الاكتشافات التي تم الحصول عليها من الكهوف والملاجئ مثل كلدر، دوشه، قمري، يافته، باسنغر وعشرات المواقع الأخرى، على الاستيطان الواضح للإنسان البدائي ثم الإنسان العاقل في وادي خرم آباد.

تحتوي هذه المواقع على طبقات متتالية من الأرض، والتي حافظت على الأدوات الحجرية وبقايا النار وعظام الحيوانات التي تم اصطيادها والأدلة الثقافية والحيوية وحتى علامات السلوك الطقسي للإنسان البدائي.

أول مراكز الحياة البشرية

إن البيئة الفريدة لوادي خرم آباد مع الأنهار الدائمة وموارد المياه الجوفية الغنية والغطاء النباتي المتنوع والقدرة على الصيد والملاجئ الطبيعية الآمنة والموقع الجيواستراتيجي، جعلته أحد أول مراكز الحياة البشرية.

في العديد من الدراسات المقارنة، تم ذكر هذه المنطقة كممر هجرة للإنسان البدائي من الهضبة الإيرانية إلى بلاد ما بين النهرين والأناضول. ما يميز وادي خرم آباد على المستوى العالمي هو استمرارية الإقامة فيه دون انقطاع ثقافي.

تشير دراسات الطبقات في هذه المنطقة إلى أنه من العصر الحجري القديم الأوسط والحديث إلى عصور العصر الحجري الحديث والبرونزي والحديد، شهدنا تغييرات تدريجية وعضوية في الهياكل الحيوية والاجتماعية للمجتمعات البشرية التي سكنت هذا الوادي.

من وجهة نظر ثقافية، يعتبر وادي خرم آباد أيضًا ذا أهمية خاصة. تعتبر قلعة فلك الأفلاك كرمز للسلطة التاريخية في وسط الوادي، والجسور التاريخية فوق نهر خرم آباد، والحدائق التقليدية، والطواحين المائية، والنقوش، كلها علامات على استمرارية الحضارة والحياة الاجتماعية في هذه المنطقة من عصور ما قبل التاريخ إلى العصور الإسلامية والمعاصرة.

لذلك، فإن التسجيل العالمي لمواقع ما قبل التاريخ في وادي خرم آباد في الدورة السابعة والأربعين للجنة التراث العالمي لليونسكو، ليس فقط خطوة كبيرة في تحديد هذا الكنز البيولوجي والثقافي علميًا وعالميًا، بل يعتبر أيضًا تسجيلًا لجزء من الذاكرة العالمية للبشرية في الخريطة الرسمية للحضارات الأولى.

موطن عمره 60 ألف عام

قال محمد حسين طالبيان، ممثل إيران في لجنة التراث العالمي لليونسكو، في اتصال هاتفي مع محافظ لورستان: "لأول مرة نشهد تسجيل موطن عمره أكثر من 60 ألف عام في قائمة التراث العالمي".

وأضاف: "وادي خرم آباد يمثل التعايش بين الإنسان البدائي والإنسان العاقل في منطقة لا مثيل لها في العالم من حيث الكثافة التاريخية".

وتابع ممثل إيران في لجنة التراث العالمي لليونسكو: "إن التسجيل العالمي لوادي خرم آباد هو الخطوة الأولى في طريق عالمية لورستان، وآمل أن نشهد حضورًا أوسع لهذه المقاطعة في قوائم اليونسكو الأخرى والمجالات العالمية".

كما اعتبر سيد سعيد شاهرخي، محافظ لورستان، على هامش التسجيل العالمي لوادي خرم آباد، هذا الحدث أحد أكبر الأحداث الثقافية في البلاد، وقال: "إن تسجيل هذا الوادي فخر لإيران بأسرها".

وأوضح، بالإشارة إلى أن وادي خرم آباد، الذي يعود تاريخه إلى 60 ألف عام، يُعرف اليوم بأنه مدينة عالمية تاريخية: "تم تسجيل أول موطن بشري في هذه المقاطعة عالميًا".

تاريخ الإنسان البدائي

أكد محافظ لورستان: "لدينا خطط خاصة لتطوير السياحة، وتقديم الهوية الثقافية، وتعزيز الدبلوماسية الثقافية مع التركيز على التسجيل العالمي لوادي خرم آباد".

إن التسجيل العالمي لمواقع ما قبل التاريخ في وادي خرم آباد ليس مجرد حدث رمزي في التقويم الثقافي الإيراني، بل هو نقطة تحول في طريق استعادة مكانة لورستان في الذاكرة العالمية للحضارة الإنسانية.

هذا التسجيل يفتح صفحة جديدة في تاريخ الإنسان البدائي في جبال زاغروس؛ حيث تشهد الأدلة البيولوجية والثقافية والتكنولوجية والاجتماعية على التعايش بين الإنسان البدائي والإنسان العاقل في بيئة مشتركة.

النجاح المحقق هو نتيجة لأكثر من عقدين من الجهود المستمرة من قبل مجتمع علم الآثار الإيراني والباحثين المستقلين والمؤسسات الدولية ومديري مجال التراث الثقافي ومشاركة السكان المحليين.

كان هذا النجاح مزيجًا من العلم والإدارة والمشاركة المجتمعية والدبلوماسية الثقافية التي تمكنت من إيصال صوت تاريخ لورستان من باريس إلى العالم.

لغة الإنسان الأول

لكن التسجيل العالمي ليس نهاية الطريق. هذا الحدث يجلب معه أيضًا مسؤوليات جديدة: حماية المنظر الثقافي والطبيعي للوادي، والتثقيف والتوعية العامة، وخلق قدرات السياحة العلمية، والإدارة التشاركية مع المجتمعات المحلية.

من الآن فصاعدًا، يجب على لورستان أن تعتبر نفسها ليس فقط مقاطعة تاريخية، بل مركزًا حضاريًا على المستوى العالمي. وادي خرم آباد، باعتباره أول موطن بشري مسجل في إيران، يحمل رسالة عن الهوية والاستمرارية والإبداع والحياة الذكية للإنسان في بيئة الطبيعة.

هذا الوادي هو لغة الإنسان الأول الذي يتحدث إلينا وإلى الغد اليوم في ظل الخطاب العالمي لليونسكو. الآن، حان دور المؤسسات المحلية والثقافية والجامعية والإدارية للاستفادة من هذه الفرصة التاريخية في طريق التنمية المتوازنة والدبلوماسية الحضارية وزيادة رأس المال الاجتماعي.

لورستان، تقف على قمة التاريخ، والعالم ينظر الآن إلى مستقبل مشرق في قلب الوادي الذي بدأ فيه البشر الأوائل قبل 60 ألف عام.

مركز لورستان للدراسات


١٣ ربيع الثاني ١٤٤٧
258 عدد المشاهدات